الشيخ محمد اليعقوبي
44
خطاب المرحلة
وكل واحد من هذه الأمور يستحق أن نطيل الوقوف عنده والتأمل فيه ، ولكن الوقت لا يسع لذلك فنقتصر على الأخير لأهميته . إن قضية الإمامة والخلافة أعظم قضية في الإسلام فهي مفتاح كل خير لو أن الأمة اهتدت إليها وأخذت بها ، ومفتاح كل شرّ - والعياذ بالله - من سفك دماءٍ وتخريب ديار وانحرافٍ عن الدين ، عندما يتخلفون عنها ، وقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدأ التصريح بها والدعوة إليها منذ أيام الإسلام الأولى عندما نزلت الآية الشريفة ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ( الشعراء : 214 ) فقد روى الفريقان أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع بني عبد المطلب وكانوا أربعين رجلًا ودعاهم إلى الإيمان ومؤازرته واختار علياً ليكون وصيه وخليفته « 1 » ثم والى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإعلان والتبليغ بها حتى دعاه الله تبارك وتعالى إلى إكمال الدين وإتمام النعمة بإلزام المؤمنين بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في غدير خم قبل وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشهرين وعشرة أيام ، لكن بعض الصحابة ولأسباب معلومة نكثوا البيعة ، وعندما حاول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تأكيدها قبل وفاته بأربعة أيام أي يوم الخميس الذي سبق وفاته يوم الاثنين حصل لغط وخلاف بين الصحابة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم : قوموا ، ثم أوصى أهل بيته بالاستعداد للبلاء واتخاذ الصبر جلباباً ، هذه الحادثة التي أطلق عليها عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن : ( رزيّة يوم الخميس ) لأنها أساس المصائب والانحراف عن خط الرسالة . الانحراف الذي بدأ - كأي خط مائل عن الخط المستقيم - يسيراً ثم ازداد بعداً كلما تقدم الزمن فبدأت عُرى الإسلام تُنقَض ، ومقدساته تنتهك ولم تبق
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ذيل تفسير الآية 214 من سورة الشعراء .